الشيخ الجواهري
214
جواهر الكلام
السباق اسم يشتمل على المسابقة بالخيل حقيقة ، وعلى المسابقة بالرمي مجازا ولكل واحد منهما اسم خاص ، فيختص الخيل بالرهان ، ويختص الرمي بالنضال . وفي المسالك " اطلاق المناضلة على ما يشتمل المسابقة ليس بمعروف لغة ، ولا عرفا ، ولعل المصنف ومن تبعه في ذلك تجوزوا في الاطلاق ، وبعض الفقهاء عنوان الكتاب بالمسابقة والمناضلة ، وهو الموافق لما سمعته من أهل اللغة " . قلت : يمكن أن يريد المصنف أن المناضلة المسابقة في الرمي ، ويكون قوله والمراماة تفسيرا ، واطلاق السبق على الرمي هو الموافق لقوله ( عليه السلام ) لا سبق إلى آخره على أن يكون المراد منه الغلبة في السبق المعنوي : والأمر سهل . ( ويقال : سبق - بتشديد الباء إذا أخرج السبق ) بالتحريك أي العوض منه لغيره ( وإذا أحرز أيضا ) باستحقاقه له قبضه ، أم لم يقبضه . ( والرشق - بكسر الراء - عدد الرمي ) أي عدد ما يرمى به من السهام يقال : رمى رشقا : أي رمى بسهامه التي يريد رميها كلها ، وإذا حصل الاتفاق على خمسة خمسة ، فكل خمسة يقال له رشق ، وعن بعض أهل اللغة تخصيصه بما بين العشرين والثلاثين . ( و ) أما ( بالفتح ) فهو ( الرمي ) الذي هو المصدر ، يقال : رشقه يرشقه رشقا : إذا رماه بالسهم ، ( ويقال : ) أيضا ( رشق وجه ويد ) بكسر الراء ، ( ويراد ، به الرمي على ولاء حتى يفرغ الرشق ) فيكون مشتركا إذا كان الاطلاقان على جهة الحقيقة ، وفي الصحاح " الرشق بالكسر الاسم ، وهو الوجه من الرمي ، فإذا رمى القول بأجمعهم في جهة واحدة قالوا : رمينا رشقا " . وفي المسالك " والمراد برشق اليد هذا المعنى ، وإضافة الرشق إلى اليد كإضافته إلى الوجه ، فيقال : رشق وجه ، ورشق يد ، إذا كانت جهة الرمي واحدة ، ويمكن مع ذلك اضافته إليهما معا كما يظهر من العبارة " . قلت : قد يقال : ظاهر الولاء الذي في العبارة غير الاتحاد في الجهة ، المذكور في الصحاح .